عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

66

الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية

وهذا دليل واضح على أن هذا الاسم اسم ذاتي . لأن الذات هي المتجلية بسائر الأسماء والصفات . وقد وجدنا هذا الاسم ينوب عن جميع تلك الأسماء والصفات ، فعلمنا أن هذا الاسم اسم الذات ، وقد تحدثنا في أسرار هذا الاسم بعبارة مبسوطة في : « الكهف والرقيم » « 1 » وفي « الإنسان الكامل » . ولولا قصد الاختصار في هذا الكتاب ( لتكلمنا عليه بعبارة أخرى ) . واعلم : أن هذا الاسم من حيث إطلاقه على المرتبة يكون اسم صفة كمالية ، وصفة هذا الاسم بهذا الاعتبار هي الألوهة . وهي عبارة عن شمول مراتب الوجود أعلاها وأسفلها بإعطاء الحقائق الحقيّة ، والحقائق الخلقية حقها من سائر الوجود والإطلاق ، وهذا يعنى أن الرحمن [ اسم صفة . ] « * » فالرحمة محتده ، وعباد اللّه هم الكمّل ، وعباد الرحمن دونهم . لأن عباد الرحمن على النصف من معرفة اللّه . وعباد اللّه على الكمال من من معرفته ، ولو كانوا هم أيضا في ذلك الكمال متفاوتين . فكل على قدر عزمه ، وعلوّ محتده . فهذا الاسم للأسماء كالذات للصفات ، ولأجل هذا كانت الأسماء التسعة والتسعون الواردة في الحديث ، بعد هذا ، وهذا الاسم معها بتمام المائة . ( فافهم ) « 2 » .

--> - بلغ ابن عربى مكانة عالية في تراثنا العربي لا ينّكرها عليه إلّا كل جاحد إذ قدم من المؤلفات ما يفوق الحصر . وقد حققنا له بعضا منها . مثل كتاب « المعرفة » و « منزل المنازل » ، و « رسالة في أسرار الذات الإلهية ، و « كتاب اليقين » ، وغير ذلك . انظر ترجمته في : البغدادي : هدية العارفين 2 / 114 ، كحالة : معجم المؤلفين 11 / 40 ، ابن تغرى بردى : النجوم الزاهرة 6 / 339 ، ابن العماد : شذرات الذهب 5 / 190 ، مؤلفات ابن عربى وعثمان يحيى ترجمة د / احمد الخطيب المناوي : الكواكب الدرية 2 / 159 ، الشعراني : الطبقات الكبرى 1 / 163 ، وغيرها من المراجع . ( 1 ) مضت الإشارة إلى كتابيه ( الكهف والرقيم ) و ( الإنسان الكامل ) . ( * ) غير واضحة في الأصل وانظر ما قيل عن علمية لفظ الجلالة ، ومشتقاته من كتاب الأزل للشيخ محمد وفا الشاذلي ص 59 بتحقيقنا . ( 2 ) ما بين القوسين من الهامش .